شيخ محمد قوام الوشنوي
81
حياة النبي ( ص ) وسيرته
والمماشاة مع الخصم بأنّ الأحاديث التي ذكرت آحاد لا تبلغ مبلغ التواتر لفظا سلّمنا ، فلم لا تبلغ مبلغ التواتر معنى ؟ فالمنصف المتتبّع يحكم بأنّ الأحاديث الصادرة عن النبي ( ص ) في الموارد المختلفة فوق حدّ التواتر قطعا وانّ المقصود من جميعها اختصاص أهل البيت بهؤلاء الخمسة فراجع ما ذكرناه قبلا ممّا وصلت إلينا من الأحاديث الصّادرة عن النبي ( ص ) في ذلك الّتي ذكرها أعلام القوم في فضائل أهل البيت ( ع ) . الأمر الثاني : من الأمور الّتي سبق التنبيه على بعضها : هو انّ المقصود من أبناءنا في الآية هو الحسن والحسين ( ع ) كما صرّح بذلك كلّ من ذكر الواقعة كما لا يخفى على من راجع ما أسلفناه وغيره . الأمر الثالث : وهو نساءنا وهي فاطمة ( ع ) وحدها باتّفاق الكلّ ، ولم تكن معها إحدى امّهات المؤمنين ولا إحدى أخواتها ، وهكذا لم تكن معها إحدى المؤمنات من سائر النّسوة ، وهذا أيضا ممّا لا ريب فيه كما تقدّم . الأمر الرابع : هو أنفسنا وهو علي بن أبي طالب ( ع ) بالاتّفاق سوى من أعرض عن ذكره تبعا لمن أسقط اسمه الشريف لبعض الأغراض وهو ما رواه المغيرة عن عامر ، وما رواه معمر عن قتادة ، على ما نقله الطبري في التفسير ، ولا يخفى على المنصف انّ آية أنفسنا من أقوى الأدلة على أفضليّة علي بن أبي طالب ( ع ) من سائر الصحابة . وممّا يدلّ على أنّه ( ع ) بمنزلة النبي ( ص ) مع قطع النظر عن الآية ، الأحاديث المتواترة معنى في موارد شتّى حيث تدلّ بجملتها على أنّه كنفس النبي ( ص ) . فمنها ما رواه أحمد بن عبد اللّه الطبري « 1 » عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب قال قال ( ص ) لوفد ثقيف حين جاؤه : لتسلمنّ أو لأبعثنّ عليكم رجلا منّي أو قال : مثل نفسي ليضربن أعناقكم وليسبينّ ذراريكم وليأخذنّ أموالكم . قال عمر : ما تمنّيت الإمارة إلّا يومئذ فجعلت أنصب صدري رجاء ان يقول هو هذا . قال فالتفت إلى علي ( ع ) فأخذه بيده وقال هو هذا . أخرجه عبد الرّزاق في جامعه وأبو عمر النمري وابن السّمان . ثم قال وعن أنس بن مالك قال
--> ( 1 ) ذخائر العقبى : 64 .